كيف يعود العميل إلى مقهاك بشكل مستمر؟ 🤔☕️
- Luqman Altarouti
- Feb 15, 2023
- 4 min read
من أكثر ما يعاد ذكره في أي حديث عن تحضير القهوة سواءً قهوة الإسبريسو أو قهوة الفلتر إن كانت للمقهى المختص أو حتى بالمنزل هو أهمية طاحونة القهوة.. ولا يتم ذكرها بأنها مهمة فقط بل أنها الأداة الأهم من بين جميع الآلات حتى أهم من آلة الإسبريسو ذاتها.
الوظيفة الأساسية لآلة الإسبريسو هي ضغط الماء عبر القهوة المطحونة بدرجة 9 بار وبدرجة حرارة ثابتة فقط، كل ما عدا ذلك يعتبر إضافة تزيد من التحكم وتٌضيف إمكانية للآلة على استخلاص القهوة بشكل مختلف للوصول لطعم ونتيجة أخرى لذات حبوب القهوة. تعتمد جودة الإسبريسو وحتى قهوة الفلتر على جودة الطحن من طاحونة القهوة.. كان خيراً فخير وإن كان سيئاً غير متناسق، فلا محالة من إصلاح ما أفسده الطحن الغير متناسق. اختيار الطواحين الجيدة ذات الطحن المتناسق الذي يأتي بنتائج جيدة أمر غير صعب وهناك خيارات كثير في السوق، كل ما يتطلبه الأمر هو البحث عما يلبي غايتك واحتياجك للمقهى، ولكن يبقى السؤال هو هل يحتاج المقهى طاحونة واحدة لقهوة الإسبريسو وأخرى لقهوة الفلتر فقط ويكتمل احتياج المقهى؟
طاحنتين إحداهما لقهوة الإسبريسو والأخرى للفلتر تغطي الاحتياج الأساسي فقط أي أن بإمكان المقهى إعداد القهوة ولكنه لا يغطي جميع متطلبات ورغبات العملاء. اليوم سؤال العملاء لا يكون عن توفر إسبريسو أو قهوة فلتر فذلك من البديهيات، بل يكون سؤاله عن المحمصة المقدمة منها حبوب القهوة وعن دولة المصدر إن كانت من إثيوبيا أو كولومبيا أو كوستاريكا وغيرها. العميل يبحث عن مصادر معينة وعن معالجات بعينها لذلك الإعتماد على حبوب قهوة محددة قد يحد من إقبال العملاء للمقهى ذاته.
الغرض من استخدام طاحنات قهوة مختلفة لمحاصيل مختلفة ليس فقط لاختلاف الحبوب وإلّا كان استخدام طاحونة "سنقل دوز" واحدة لجميع احتياجات المقهى خيار مثالي يفي بالغرض، لكنّ استخدام عدة طواحين يوفر الوقت ويعطي دقة طحن وهامش خطأ أقل ما بين الطحنات المختلفة.
حين العمل على تلبية رغبات العميل بتوفير عدد مختلف من مصادر القهوة ومعالجاتها يتحتم التفكير في درجات الطحن المختلفة، درجة طحن المعالجة المجففة تختلف عن المغسولة والتي تختلف عن المعالجة المخمرة، كما أن ارتفاع زراعة البن يزيد ويقلل من كثافة حبة البن مما يعني اختلاف في درجة الطحن أيضاً حتى لو كانت ذات المعالجة بين الحبوب. هذه العوامل المختلفة تحتم علينا التفكير في كيفية سير العمل والتأكد من أنّ الباريستا لا يضيع وقته في تعديل درجة الطحن بين الكوب والآخر، كما يجب أن نكون حريصين على تقليل هامش الخطأ عند التعديل بين الطحنات والتأكد أنّ الطحنة تمت حسب الدرجة المطلوبة لكل حبوب قهوة.
استخدام طاحنات "السنقل دوز" يتناسب أكثر مع التجربة المنزلية من أنه يتناسب مع العمل التجاري المزدحم، حيث أنها تحتم عليك تعديل درجة الطحن بين حبوب القهوة المختلفة مما قد يسبب مشكلة للعمل التجاري لتأثيره على دقة درجة الطحن المطلوبة وعلى ثبات الجودة، كما أنّ الانتقال بين درجات الطحن يستغرق بعض الوقت مما يؤثر على سرعة خدمة العميل. أيضاً من المهم ذكر القهوة المحتجزة في طاحنات "السنقل دوز" وإن كانت لا تتجاوز ما بين 0.1-0.2 جرام في كل طحنة، فإنّ قررت العمل بها في المقهى واستخدام حبوب قهوة مختلفة عليها لجودة وثبات طحنتها، يجب أن لا تتجاهل امتزاج القهوة المحتجزة مع حبوب القهوة المطحونة المختلفة مما قد يؤثر على جودة كوب القهوة.
قهوة الفلتر تعد بطرق عديدة!
عادةً ما يتم ذكر قهوة الفلتر بشكل عابر ولكن قهوة الفلتر لا تعني نوع واحد وإنّما فئة كاملة تحتوي على العديد من الأدوات التي تحضر القهوة بنتائج مختلفة. أشهر هذه الأدوات الكلاسيكية هي هاريو V60، كيميكس، أيروبريس، كليفر وكاليتا. جميع هذه الأدوات تستخدم فلاتر مختلفة بسمك مختلف يختلف معه معدل عبور القهوة من خلاله، لذلك من الضروري تعديل درجة الطحن بين تنعيم أو تخشين عند استخدام هذه الأدوات المختلفة. هنالك أدوات جديدة أيضاً تستخدم فلاتر كلاسيكية ولكن بتصميم مختلف يسمح بوقت استخلاص أقل مثل Orea V3 و April وأيضاً أدوات تعتمد على مسامّاتها مثل أداة لوكا الحجرية، جميعها تحتاج لضبط درجة الطحن ومراعاة سرعة تدفق الماء من خلالها للوصول لكوب قهوة متزن.
مع صعود موجة المقاهي المختصة في بداية عام 2015 كانت مشروبات القهوة المحلاة هي الأكثر مبيعاً، ولكن مع مرور السنوات تغيرت الذائقة المحلية العامة وأصبحت القهوة السوداء "قهوة الفلتر" الأكثر مبيعاً في المقاهي، لذلك بات من المهم أن نولي اهتمام أكبر لتحضيرها بدقة وثبات في كل مرة وهذا يعتمد بشكل كبير على تناسق الطحن وكمية القهوة المحتجزة أثناء الطحن وثبات درجة حرارة شفرات الطحن أثناء تتابع الطحن.
موجة جديدة لاستخلاص إسبريسو بضغط مختلف
تعتمد منظمة القهوة المختصة ضغط 9 بار كضغط مثالي لاستخلاص القهوة ولسنوات طويلة كان معيار الجودة هو ثبات ضغط الاستخلاص حسب ما هو موصى به. لكن خلال السنوات القليلة الماضية تزايدت التجارب على أرقام مختلفة للضغط، مثل الاستخلاص على ضغط 6 بار أو تجربة الضغط المتغير أثناء الاستخلاص أي البدء مثلاً ب 3 بار ثم الانتقال لضغط 9 بار والانتهاء عند 6 بار، مثل هذه التجارب غير معتمدة ولكن بإمكانها أن تعطينا نتائج مذهلة. التعامل مع متغيرات مختلفة لضغط الاستخلاص يجعلنا نعيد التفكير في نعومة طحن الإسبريسو لاستخلاص متغير، هنالك العديد من المقاهي تختار الضغط الثابت ولكن بترطيب مسبق طويل قد يستمر 30 ثانية وأكثر مما يتطلب طحنة أنعم من المعتاد في حين أنّ الترطيب المسبق في العادة لا يتعدى الـ 8 ثوانٍ. ما يجعلنا نسمي هذه الموجة تجارب أو محاولات هو عدم ثبات نتائجها مع جميع المحاصيل بالضرورة فقد تؤتي بنتائج رائعة مع محاصيل معينة ونتائج غير مقبولة مع أخرى. لذلك المقاهي المهتمة بالضغط المتغير تختار محاصيل معينة لهذا النوع من الاستخلاص، في الغالب محاصيل فاخرة ليقدموا تجربة فريدة للعميل بلمساتهم الخاصة كخيار مختلف عن كوب الإسبريسو "التقليدي" ذو استخلاص الـ 9 بار.
تزايد عدد المقاهي واحتدام المنافسة يتطلب وجود عامل منافس يساعدك على أن تكون الوجهة الأولى من بين كل الجهات. كوب القهوة عامل أساسي سواءً كان إسبريسو أو أحد مشروبات الحليب أو قهوة فلتر بأي من أنواع تحضيرها المختلفة. الاعتماد على طاحونة واحدة لكل الأنواع يحد من الإنتاجية ويجعل هامش الخطأ حين الانتقال بين الطحنات المختلفة للمحاصيل المتنوعة عالي ويؤذي استمرارية الجودة وتوقعات العميل من خلال زياراته المتكررة. كن على استعداد دائم لما يتوقعه العميل وقدم له أكثر مما يطلب لكي تكون الخيار الأول له، والحديث هنا ليس عن الإكثار من طواحين القهوة بشكل عشوائي ولكن عن تحديد اتجاه للمقهى والإعداد له بما يتطلبه هذا التوجه من ناحية تلبية متطلبات قائمة المشروبات والجاهزية لمتغيرات السوق والذائقة المحلية.
لمشاهدة المقال بالإخراج النهائي اضغط هنا




Comments